السيد عباس علي الموسوي

5

شرح نهج البلاغة

الجزء الأول كلمة سريعة نهج البلاغة هذه المجموعة الثمينة من خطب الإمام علي ورسائله وكلماته يقف الإنسان أمامها بخشوع وخضوع وإجلال وإكبار . . . إنها كلمات تحكي حياة شعب وترسم الصورة الحقيقية لمجتمع عاش فيه الإمام وكان له ومن أجله هذا العطاء . . . كنت ومنذ صغري أحمل فكرة كبيرة عن نهج البلاغة تكاد تأتي تالية لكتاب اللّه وكنت أحفظ بعض الخطب المعجب بها وأرددها بشوق ولهفة كخطبة الجهاد على وجه الخصوص . . . وبعد أن كبرت وأصبحت رجلا لم تمح صورة نهج البلاغة من ذهني ولم يغب ما كنت أحفظه ، . كنت أعود إلى النهج كلما جفّت من نفسي روحانيتها فأقرأ فيه بعض خطب الإمام ومواعظه فتحيا الروح من جديد وتنتعش الآمال وتهون أمامي كل مشاكل الدنيا وأحداثها . . . كنت أقرأ عليا « الشخصية القدوة لي » في خطبه فأشعر بعمق جراحه التي يعيشها وعمق المعاناة التي يعانيها . . كنت أقرأه في مواعظه فيرق قلبي ويشف وتعزف نفسي عن الدنيا وما فيها . . كنت أقرأ عليا في مبادئه الرسالية وعقيدته الإلهية فأتزود شحنة أحس معها أنني من رواد الإسلام الأوائل وطلائع المؤمنين العقائدين . . كنت أقرأ عليا في رسائله ومواقفه . . وكنت أقرأه في شجاعته وسخائه . . كنت وكنت ولكن بالرغم من جميع قراءاتي له لم أشف قلبي كما أريد ولذا وجدت أن ارتوائي من معين علي لن يكون إلا أن أتعاطى مع النهج من أوله إلى آخره فعمدت إلى مراجعته وأخذت على نفسي أن أقرأه فقرأته أكثر من مرة مع أكثر من شرح له وقد كنت أسّف كما أسّف كثير من شراحه وكنت أخل وأقتضب كما هو